سلمان هادي آل طعمة

108

تراث كربلاء

وأخذوا مَنْ معه ، وكان ذلك سنة 354 ه « 1 » ، غير أنّ عضد الدولة أبي شجاع فناخسرو سار إليه بجيشٍ يُقارب العشرة آلاف فارسٍ ، فهجم على عين التمر وحاصر قلعتها مدّةً من الزمن فرّ خلالها ضبّة قافزاً بجواده من أعلى سور القلعة ، واستولى عضد الدولة على القلعة المذكورة ، وأخذ أهلها أُسارى إلى كربلاء ، وأرجع أهالي كربلاء الموجودين في أسر ضبّة إلى مدينتهم ، وعيّن عضد الدولة أحد العلويِّين رئيساً لعين التمر يدير شؤونها ، كما يوضّحه العلّامة الشيخ محمّد السماوي في أُرجوزته بقوله : والحارث الرابع نهب الأسديّ * ضبّةُ ذو العين لأهل البلدِ وسلبه في الدور والأسواقِ * وقتله كلّ فتىً يلاقي ونهبه من روضة الحسينِ * مصوغة النضّار واللجينِ وعوده للعين من غير بصرْ * في قومه المبتهجين بالظفرْ فانصبّ فنا خسرو مثل الصقرِ * عليه حتّى اجتاح عين التمرِ وفرّ ضبّة الشقيُّ وحدَه * وعاف فيها أهله وجندَه فاستأصل الأخيار والرجالا * وأسر النساء والعيالا وباعهم في كربلاء جهرا * وقسّم الأنفال فيهم جبرا وردّ ما قد سلبوه من حلي * وخوّل العين لأبناء علي وذاك في الثلاث من مئيها * والتسع والستّين من سنيها « 2 » وذكر ابن الأثير في الكامل أيضاً : أرسل عضد الدولة سرّيةً إلى عين التمر وبها ضبّة بن محمّد الأسديّ ، وكان يسلك سبل اللصوص وقطّاع الطريق ، فلم يشعر إلّا والعساكر معه ، فترك أهله وماله ، فنجا بنفسه غريباً ، وأخذ ماله وأهله وملك عين التمر ، وكان قبل ذلك قد

--> ( 1 ) المنتظم ، لابن الجوزي ، ج 6 . ( 2 ) مجالي اللطف بأرض الطفّ ، للشيخ محمّد السماوي ، صص 55 و 56 .